السيد محمد باقر الخوانساري
298
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وبالجملة فمثل هذه المصادقة والمؤاخاة في الدين ممّا لم يعهد قطّ بين غيرهما من الفضلاء والمجتهدين ، وأعجب من ذلك كلّه أنّ هذا الشيخ المبرور بقي بعد السيّد المذكور أيضا قريبا من تفاوتهما في السنّ ، وكان قد كتب على قبره المنيف : « رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا » ومرثية أنشدها فيه . وفي بعض المواضع كما بالبال أنّهما لمّا قد ما العراق لتحصيل الكمال ، وكان قد أخذا نصيبا وافرا من العلم من تلامذة أبيهما المبرور قبل واتّفق الفوز لهما بلقاء المقدّس الأردبيلي ، والمولى عبد اللّه اليزدي بالحضرة المقدّسة الغرويّة - على مشرفهما السلام - وذلك في حدود سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة كما في بعض المواضع أخذا من الرأس في قراءة مراتب المنطق ، والرياضيّات لدى الثاني ، وفي قراءة المتون الاصوليّة والفقهيّة على الترتيب لدى الأوّل إلى آن استوفيا في زمان قليل مبلغهما الوافي من العلم والتحقيق . وفي « حدائق المقرّبين » أنّهما لمّا قد ما العراق وردا على المولى الأردبيلي وسألاه أن يعلّمهما ما هو دخيل في الاجتهاد فأجابهما إلى ذلك ، وعلّمهما أوّلا شيئا من المنطق ، وأشكاله الضروريّة ثمّ أرشدهما إلى قراءة أصول الفقه ، وقال : إنّ أحسن ما كتب في هذا الشأن هو شرح العميدى غير أنّ بعض مباحثه غير دخيل في الاجتهاد وتحصيلها من المضيّع للعمر . فكانا يقرءانه عليه ويتركان تلك المباحث من البين ، والآن يوجد عندنا نسخة « شرح العميدى » الّتى قرأه على المولى المذكور بخطّ الأستاذ والتلميذ كثير من حواشيه المشتملة على غاية التحقيق ، وليس في مباحثه الغير النافعة شئ منها . انتهى ونقل أيضا أنّ استادهما المحقّق الأردبيلي كان عند قراءتهما عليه مشغولا ب « شرح الإرشاد » فكان يعطيهما أجزاء منه ، ويقول : انظرا في عبارته ، وأصلحا منه ما شئتما . فإنّى أعلم أنّ بعض عباراته غير فصيح .